تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

146

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الأول : أن استصحاب بقاء النجاسة الجامعة في هذه المسألة ليس من استصحاب الكلّي في القسم الثاني من أقسامه ، لأن الكلّي في هذا القسم عبارة عن الجامع المردّد بين فردين أحدهما قصير العمر والآخر طويل العمر . وأما في المقام ، فالنجاسة فرد واحد شخصي مردّدة بين مكانين هما الطرف الأيمن من العباءة والطرف الأيسر منها ، ولا ندري أنها وقعت على الطرف الأيمن أو الأيسر ، ونظير ذلك : ما إذا علمنا بأن زيداً في الدار ولكن لا ندري أنه في الطرف الشرقي أو الغربي ، فإن كان في الطرف الشرقي فقد مات لانهدام هذا الطرف ووقوعه عليه ، وإن كان في الطرف الغربي بقي حيّاً ، فيشكّ حينئذ في بقاء حياة زيد فيها ، وعندئذ لا مانع من استصحاب بقاء حياته . ولكن هذا الاستصحاب ليس من استصحاب الكلّي ، بل هو من استصحاب الفرد بحدّه الفردي ، ومن هذا القبيل : ما إذا اشتبه درهم شخص بدرهمين للآخر وفُقد أحد هذه الدراهم وشكّ صاحب الدرهم الواحد في بقاء درهمه ، فلا مانع من استصحاب بقائه ، ولكنه ليس من استصحاب الكلّي ، بل هو من استصحاب الفرد . وعلى هذا فالمستصحب في المقام ليس هو النجاسة الجامعة بل فرد واحد شخصي في موضوع معيَّن من العباءة في الواقع المعلوم عند الله والمجهول عندنا ، فلا يترتّب على استصحاب بقائه فيه نجاسة الملاقي للشكّ في أنه لاقاه أو لا ، فإذن لا مانع من استصحاب عدم ملاقاته له أو أصالة الطهارة فيه ، وهذا بخلاف ما إذا كان المستصحب النجاسة الجامعة ، فإنّ الملاقي إذ لاقى كلا الجانبين من العباءة فقد لاقى النجاسة الجامعة المستصحبة ، ولهذا يحكم بنجاسته ووجوب الاجتناب عنه ظاهراً . الثاني : أن استصحاب بقاء نجاسة العباءة لا يجري في نفسه ، لأنه إن أريد به استصحاب بقائها بمفاد كان الناقصة ، فلا حالة سابقة لها ؛ إذ لا نعلم بنجاسة